علي بن محمد البغدادي الماوردي
406
النكت والعيون تفسير الماوردى
فسمي العالم ربّانيا لأنه بالعلم يدبر الأمور . والثاني : أنه مضاف إلى عالم الرب ، وهو علم الدين ، فقيل لصاحب العلم الذي أمر به الرب ربّاني . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 81 إلى 82 ] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 81 ) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 82 ) قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ . في الميثاق قولان : أحدهما : أنه أخذ ميثاق النبيين أن يأخذوا على قومهم بتصديق محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا قول علي ، وابن عباس ، وقتادة ، والسدي . والثاني : أنه أخذ ميثاقهم ليؤمنن بالآخرة ، وهذا قول طاوس « 392 » . ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم . مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ يعني من التوراة ، والإنجيل . لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي والإصر : العهد ، وفيه تأويلان : أحدهما : معناه : قبلتم على ذلك عهدي . والثاني : أخذتم على المتّبعين لكم عهدي . قالُوا : أَقْرَرْنا . قالَ : فَاشْهَدُوا يعني على أممكم بذلك . وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ عليكم ، وعليهم .
--> ( 392 ) وقول طاوس في ابن جرير ( 6 / 555 ) قال أخذ اللّه ميثاق الأول من الأنبياء ليصدقن وليؤمنن بما جاء به الآخر منهم .